رفيق العجم
838
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
فاضّطرب وغشي عليه فلم يفق يوما وليلة . . . . وأشدّ من الفوت خوف السلو وهذا أخوف ما يخافون لأن حبّا له كان به لا بهم وهو نعمة عظيمة لا يعرف قدرها فكيف يشكره عليها ولا يقوم لها شيء فكذلك سلوهم عنه يكون به كما كان حبّهم له به فيدخل عليهم السلو عنه من حيث لا يشعرون من مكان ما دخل عليهم الحبّ له من حيث لا يعلمون . فتجد السلو به كما وجدت الحبّ فيه فتكون به قد سلوت عنه وأنت لا تدري كيف سلوت لأنه يدرجك في ذلك إدراجا بلطائف الحكمة كما أنك أحببته وأنت لا تدري لأنه أشهاك وصفه باطلاع القدرة عن جنان الرحمة فوجدت نفسك محبّا له كذلك ترجع المحبّة ، كما جاءت تحجبك عنه عن وصف المكر والجبر به فتجد قلبك ساليا عنه بلا حول منه ولا قوّة ولا اجتلاب ولا حيلة ، وهذا لا يصفه الأعراف بدقيق بلائه ولا يحذره إلّا خائف من خفي مكره وابتلائه ، فإذا سلوت عنه به كان ذلك دليلا منه أنه قد رفضك وأطرحك كما أنت إذا كنت تحبّه إنما أحببته به وهذا هو تحقيق المكر السريع بسرعة تقليب القدرة لقلوب الذي تحقّق بالممكور وهو درك الشقاء الذي أدرك المغرور وربما لا يدركه الطرف لسرعته ولا يحول في الوهم لخفيته . . . . وأشدّ من هذا كله خوف الاستبدال لأنه لا مشوبة فيه وهذا حقيقة الاستدراج يقع عن نهاية المقت من المحبوب وغاية البغض منه ، والبعد والسلو مقدمة هذا المقام والأعراض والحجاب بداية ذلك كله . والقبض عن الذكر وضيق الصدر بالبرّ أسباب هذه المعاني المبعدة والمدارج المدرجة إذا قويت وتزايدت أخرجت إلى هذا كله وإذا تناقصت وبدل بها الصالحات والحسنات أدخلت في مقامات المحبّة والقربات . ( مك ، قو 2 ، 58 ، 7 ) - أنا شيء عجيب * لمن رآني أنا المحبّ والحبيب * ماثم ثاني ( يشر ، موا ، 102 ، 12 ) محبة - ( المحبة ) ( عن رابعة ) " وعزتك ما عبدتك رغبة في جنّتك ، بل لمحبّتك ، وليس هذا ( أي الجنّة ) ما قطعت عمري في السلوك إليه " . ( راب ، عشق ، 112 ، 4 ) - كيف رأيت المحبّة ؟ قالت : ليس للمحبّ وحبيبه بين ، وإنما هو نطق عن شوق ، ووصف عن ذوق . فمن ذاق عرف ، ومن وصف فما اتّصف . وكيف تصف شيئا أنت في حضرته غائب ، وبوجوده ذائب ، وبشهوده ذاهب ، وبصحوك منه سكران ، وبفراغك له ملآن ، وبسرورك له ولهان ! فالهيبة تخرس اللسان عن الإخبار ، والحيرة توقف الجنان عن الإظهار ، والغيرة تحجب الأبصار عن الأغيار ، والدهشة تعقل العقول عن الإقرار . فما ثمّ إلا دهشة دائمة ، وحيرة لازمة ، وقلوب هائمة ، وأسرار كاتمة ، وأجساد من السقم غير سالمة ، والمحبة ، بدولتها الصارمة ، في القلوب حاكمة . ( راب ، عشق ، 172 ، 21 ) - حال المحبّة : لعبد نظر بعينه إلى ما أنعم اللّه به عليه ، ونظر بقلبه إلى قرب اللّه تعالى منه وعنايته به وحفظه وكلاءته له ، فنظر بإيمانه وحقيقة يقينه إلى ما سبق له من اللّه تعالى من العناية والهداية